السيد كمال الحيدري

251

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

مربّع يعني أحد أمرين ، إما أنا لا نرى جزءاً مما نواجهه وإما نرى شيئاً لا نواجهه ، لأننا حينما نرى ورقة مستديرة ونفترض أنها مربّعة في الواقع ، فإن كان هذا المربّع هو المربّع الذي يمكن أن يرسم في داخل الدائرة التي نراها فهذا يتضمّن أن الامتداد الذي تمثّله الصورة المحسوسة لنا أكبر من واقع الورقة ، وإن كان هذا المربّع أكبر من المربعات التي يمكن أن ترسم داخل الدائرة التي نراها كما إذا كانت الورقة بحجم المربّع الذي يمكن أن ترسم تلك الدائرة داخله فهذا يتضمّن أن جزءاً من امتداد المربع لا نراه . ونستنتج من ذلك أن عيني إذا كانت ضمن الشروط العامّة للرؤية ترى كلّ ما يواجهها ولا ترى شيئاً لا يواجهها ، فسوف يكون الشكل المرئيّ لي هو نفس الشكل الواقعي للشيء ، لأنّ اختلاف الشكلين يعني كما رأينا أن عيني لا ترى كلّ ما تواجهه أو ترى ما لا تواجهه . فهذه قضية شرطية نعلم بصدقها سواء كان الشرط فيها ثابتاً أم لا ؟ ويمكننا أن نعبّر عنها بالصيغة التالية : إذا كانت رؤيتي موضوعية بطبيعتها فإن الشكل الهندسي الذي يبدو للشيء في عيني هو شكله الواقعي ، على أن نقصد بالرؤية الموضوعية أن عيني ترى ضمن الشروط العامّة للرؤية كلّ ما تواجهه ولا ترى شيئاً لا تواجهه . وهذه القضية الشرطية يمكن أن تعتبر قيداً في المعلوم بالعلم الإجمالي القبلي ، أي أننا حينما نعلم علماً إجمالياً قبلياً بوجود شكل هندسيّ للورقة أي بكلّي غير محدّد للشكل الهندسي ، نعلم في الوقت نفسه بأنه هو الشكل الذي نراه إذا كانت رؤيتنا موضوعية . وعندما نرى الورقة مستديرة نلاحظ أن الشرط في تلك القضية الشرطية التي تقيّد بها